جلال الدين الرومي
172
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
ان الأمر الصعب المستحيل قد غدا ممكنا بضراعة الخليل وايمانه . وكذلك بسؤال المقوقس ، للرسول ، صارت أرض صخرية مزرعة كاملة الصفات ! وعلى العكس من ذلك انكار المرء ، فهو يجعل الذهب نحاسا والصلح حربا ! 1650 ان هذا الغش بمثابة كهرباء المسخ ! وانه ليحول الأرض الخصبة إلى حجارة وحصى ! وليس كل قلب بمأذون أن يخر ساجدا ، فجزاء الرحمة ليس نصيبا لكل عامل . فحذار ، لا تقترف الجرم والاثم مستندا إلى ذلك ، ( قائلا ) : « لسوف أتوب ثم ألتجىء إلى الله » . فلا بد للتوبة من لهيب وماء ! لا بد للتوبة من برق وسحاب ! ولا بد للثمار من نار وماء . وتلك الظاهرة يلزم لتحقيقها البرق والسحاب . 1655 فبدون برق القلب وسحاب العينين ، كيف كانت تسكن نار التهديد والغضب ؟ وكيف كانت تنمو خضرة ذوق الوصال ، أم كيف كانت تجيش العيون بالماء الزلال ؟ وكيف كانت حديقة الورد تبوح بسرها للبستان ؟ أم كيف كان البنفسج يرتبط بالعهد مع الياسمين ؟ وكيف كان شجر الغرب يبسط أيديه في الدعاء ؟ أم كيف كانت أية شجرة تعلو برأسها في الهواء ؟